هزيمة عنيفة، وقتل من الصحابة جمع كثير، قال ابن اسحاق ثم إن أبا سفيان حين أراد الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته أعلمتم أن الحرب سجال، يوم بيوم بدر، أعل هبل، أي ظهر دينك، فقال رسول الله لعمر قم يا عمر فأجبه، فقال: الله أعلى وأجل، لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار
أجابه عمر بن الخطاب موضحا له الميزان الحقيقي، وأن هذه الدنيا لا تعبر عن الميزان الحقيقي، قال له لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.
نعم هذا هو المقياس، لا مقياس الحياة الدنيا، قتلانا نحن في الجنة وقتلاكم أيها الصليبيون في النار، لا سواء.
{ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ * ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ * ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ * ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ * فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ }
الأمر الثالث: الأمل في قلب المحنة
أمة القرآن: إن المسلمين مطالبين بأن تكون لهم الغلبة، ومطالبين ببذل كل ما يستطيعون في سبيل الوصول إلى ذلك (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ( [3] ) نعم هم مطالبون بذلك، لكن لا يجوز أبدا أن يكون عجزهم عن تحقيق ذلك الأمر سببا لإسلامهم إلى اليأس والإحباط، ولا يجوز أبدا أن يكون ذلك مانعا لهم من اصطحاب الأمل.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الأمل والتفاؤل في أشد الظروف وأحلكها، في غزوة الأحزاب، حيث تكالبت القوى التي تحمل الكره للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتتمنى أن تستأصل هذه الدعوة من شأفتها، والنبي صلى الله عليه وسلم في قلة من أصحابه، والمدينة النبوية كلها قطرة عذبة وحيدة في وسط أمواج هائلة من رمال الكفر والطغيان، في هذا الوقت، والصحابة يحفرون الخندق إذا بالرسول صلى الله عليه وسلم يبشر أولئك العدد المحدود المحاصر يبشرهم بماذا، يبشرهم بفتح قصور كسرى وقيصر.
الأمر الرابع: إنكم قوم تستعجلون
جاء الصحابي الجليل خباب بن الأرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة وقد لقي من المشركين شدة، فقال: يا رسول الله ألا تدعو الله لنا ؟
فقعد النبي صلى الله عليه وسلم وهو محمر وجهه فقال: لقد كان من قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق