فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 2003

وآخرُ خطواتهم في ذلك، دعواتهم منذُ سنواتٍ عبرَ الكتاباتِ الصحفيةِ، لاستقلالِ المرأةِ ببطاقةٍ تحملُ صورتها، بحجةِ أنَّ ذلك يحمي حقوقها ، ويثبتُ شخصيتها، ويقضي على صورِ التزوير، حتى تحولت دعواتهم إلى واقعٍ عملي، استرضي به حفنةً، واستغضبت به أمة.

ونحنُ إذ نُقدرُ للمسؤولين حرصهم على أمنِ البلدِ وحمايةِ حقوق ساكنيه، و نُثمنُ لهم خطواتهم لتحقيق ذلك، فإننا يجبُ أن نعلمَ أنَّ الله لم يجعل شفاءَ أمةِ محمدٍ فيما حرم عليها ، وإننا إذ نقفُ مع كلِّ خُطوةٍ تحققُ للبلد أمنهُ و استقراره، فإنَّهُ يجبُ أن نُدركَ أنَّ هُناك أمنًا لا يمكنُ التفريط فيه، ألا وهو الأمن الأخلاقي .

إن أمتناعنا عن بطاقةِ المرأةِ ليس تحجرًا و لا تعنتًا، و لا من بابِ المشقةِ، بل هو نظرٌ مصلحي، ومبنيٌّ على موازنةِ المصالح و المفاسد منها ، وسدَّ باب الذرائع قاعدةً شرعيةً متقررةٌ في القرآنِ والسنة، وعليها عملُ سلف الأمة ، و بنظرٍ مُتجردٌ من الأهواءِ و العواطف، والتأثيراتِ الإعلامية، سيُدركُ كلَّ صاحبَ عقلٍ أنَّ مفاسدها راجحةً على مصالحها، و إثمها أكبرُ من نفعها .

إنَّهُ نظرًا لتعلقِ البطاقةِ بالمرأة، وهي عرضُ المسلم و شرفه، فإنَّ مثلَ هذهِ الأمورِ لابُدَّ أن تُقدر فيها مشاعرُ الغيرةِ لدى الناس، وليس الميزانُ في ذلك رضى البعض بها ، بل النظر هنا لمن يُوقعون عن اللهِ، وهم الذين أمرَنا اللهُ بالرجوع إليهم، وهم علماؤُنا الإجلاء، والذين قرروا بالإجماعِ في جلسةٍ لهيئةِ كبار العلماءِ أنَّ المصلحةَ الراجحةُ تقتضي بالمنعِ من ذلك ، وكذا بيانَ اللجنةِ الدائمةِ للإفتاء، والتي عدت المُطالبة ببطاقةِ المرأةِ من الأفكارِ المضللةِ للمجتمع .

ولابد أن نعلم أيُّها المسلمون أمورًا منها:

أولًا: أن بطاقة المرأةِ وفيها صورتها خطوةً نحو حصولها على رخصةِ قيادة، مما يفتحُ البابَ لقيادتها للسيارة، وهو ما يطمحُ إليه دُعاة التغريب و الضلال .

ثانيًا: أن مسوغات صرف البطاقةِ للمرأة غير مقنعةً البتة، سواءً في دعوى حفظِ حقوقها وكرامتها، أو رفع الظلمِ عنها من ذويها، وذلك لوجودِ بدائلَ متاحةً حاليًا، وكافيةً لحفظِ حقوقِ المرأةِ المالية أو المعنوية ، والبطاقةُ لا تمنع الولي من ظلمهِ لزوجته أو ابنته أو أخته، والذي سيسلبها حقوقها، سيسلبها بطاقتها ، فأيُّ شئٍ ستحققهُ البطاقة للمرأة ، ورقم سجلِّها المدني، يحققُ لها حقوقها المدنية، و سجلاتها المستقلة سواءً كانت سجلاتٌ أمنية، أو تجارية، أو إحصائية.

ثالثًا: تصويرُ المرأة لوجهها في بطاقةٍ يُشاهدها الرجالُ في المحاكم، و الدوائر والمطارات،ونقاط التفتيش وفي الفنادق وغيرها، سيرفعُ الحاجزُ النفسي عند المرأة، وسيُجرئها على كشفِ وجهها في كلِّ مكان، ومن هُنا تنشأ المفاسد، وتكثرُ المخالفات الأخلاقية 0

رابعًا: مع ما في بطاقة المرأة من إضعافٍ لقوامةِ الرجل على أهله، حينما يصيرُ لدى المرأةِ شعورٌ بالاستقلالية، فإننا إذا سلمنا بأهميتها أمنيًا، فما المبررُ لصورتها، رغم أنَّ الإثبات بالصورةِ من أسوءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت