الصفحة 69 من 233

بناء يدلّ على قوة في اللفظ تتبعها قوة في المعنى، لذا استعمل القرآن ألفاظًا على هذه الزنة للدلالة على معانٍ فيها إفحام للخصم وإلزام له على الإتيان بما ذهب إليه من أقاويل فمن ذلك الألفاظ:

أ. السّلطان:

دلّ هذا المصدر على معنيين:

الأوّل: الحجة [1] ، وذلك في قوله تعالى:

(( قالوا اتّخذ الله ولدًا سبحانه هو الغنيّ له ما في السّموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون ) ) [يونس/68] .

وإذا كان السّلطان يعني الحجّة فلماذا لم يستعمل التركيب لفظ (الحجة) بدلًا من السلطان؟ السبب في ذلك يعود إلى أن لفظة (السلطان) (( حجة من جهة القوة العظيمة على المبطل ) ) [2] وذلك لما يلحق من الهجوم على القلوب، فالسلاطة التمكن من القهر يقال: سلطته فتسلط [3] . لذا نفى الله سبحانه أن يكون للكفار سلطان بما يقولونه من الافتراء فقوله (إن عندكم من سلطان بهذا) أي (( لا حجة لكم تصاحب مقولكم بأن الله اتخذ ولدًا ) ) [4] .

الثاني: (( الملك القاهر ) ) [5] وذلك في قوله تعالى:

(( وقال الشّيطان لمّا قضي الأمر إنّ الله وعدكم وعد الحقّ ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطانٍ إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ) ) [إبراهيم/ 22] .

(1) الإنباء بما في كلمات القرآن من أضواء 3/ 228.

(2) مجمع البيان 5/ 190.

(3) ينظر المفردات في غريب القرآن 348.

(4) التحرير والتنوير 11/ 232.

(5) اتفاق المباني وافتراق المعاني 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت