أمّا الفاصلة القرآنية فتميّزت بأنّها مستقرة في قرارها، مطمئنة في موضعها مؤدية جزءًا من معنى الآية ينقص ويختل بنقصانها، لذا كان اختيارها مقصودًا خاصًا وأغلب الفواصل في آيات المحاجة جاءت في سياق فيه تعداد لمظاهر قدرة الله ـ تعالى ـ في هذا الكون الواسع، أو تعداد لنعم الله، وكان لكلٍ من الفواصل التي تحدثنا عنها في آيات المحاجة استعمال خاص.
ومن ناحية أخرى كان لنا مع آيات المحاجّة التي تكررت في سورٍ مختلفة مع ما فيها من اختلاف وقفة على المعنى أو الحكم البلاغي في كلٍ منها، وتبيّنت أهم وجوه الاختلاف من حيث: الذكر والحذف، والإظهار والإضمار، والإفراد والجمع، واستعمال الاسم والفعل، والتقديم والتأخير، واختلاف الألفاظ والموضوع واحد.
تبين أنّ الغرض من استعمال التشبيه في آيات المحاجة هو إلزام الخصم بحجة معينة من الحجج التي يوردها القرآن ليقطع شبهته، ويتميز التشبيه في القرآن بأنّه عنصر أساسي في التركيب الجملي والمعنى العام. وجاءت الاستعارة في آيات المحاجة دالّة على المبالغة في قدرة الله بإظهار أثر من آثار قدرته وبديع صنعه ـ تعالى ـ كما وردت الكناية في آيات المحاجة بدلالةٍ خاصة، وظهر أثر استعمال التعريض بإفحام الخصم وتعريفه بخطئه على وجه الإقناع والإلزام عن طريق المجاراة والاستدراج، وكان للمقابلة استعمالها الدالّ على قدرة الله تعالى في آيات المحاجة، والأمر يتضح أيضًا في أثر استعمال التتميم في إظهار تمام قدرة الله ـ تعالى ـ إذ أشار التعبير القرآني إلى مظهر من مظاهر الإبداع الإلهي حجةً على المنكرين ليخلصوا ويوحدوا الله ـ سبحانه ـ.