الصفحة 218 من 233

الخاتمة:

وقفت على معنى (المحاجّة في القرآن) ودرستها بجوانبها كافة، الصرفية والتركيبية والبلاغية، وتوصلتُ إلى نتائج أهمها:

1.ثمة فروق بين المحاجة والمجادلة، تتمثل بأنّ المحاجّة تستمد دلالتها من لفظها على حين نجد أنّ المجادلة لا تتحدد دلالتها إلا من خلال السياق الذي تدخل فيه. والمحاجة لا تكون إلا بين طرفين مختلفين، أمّا المجادلة فقد تكون بين طرفين مختلفين أو متفقين، والأصل في المحاجّة ظهور الحجة، والمطلوب بالجدال الرجوع عن المذهب. يظهر أنّ أغلب أدلّة المحاجّة مستوحاة من الطبيعة، أي أنّ أدواتها حسية ـ وإن كنّا لا نعدم وجود أدلّة عقلية ـ لتكون الحجة أوقع في نفوس المخاطبين وبذلك يكون التأثير أبلغ.

2.بيّنتُ دلالات الأفعال التي هي على صيغ معينة ضمن أبنية الأفعال الثلاثية المجردة في آيات المحاجة، والصيغ هي: (فَعَل) ، و (فَعِل) ، و (فعُل) كما بينتُ دلالات صيغ أبنية الأفعال الثلاثية المزيدة الواردة في آيات المحاجة وهي صيغ: (أفعل) و (فعّل) ، و (افتعل) و (تفعّل) ، و (استفعل) .

كما بيّنتُ دلالات أبنية المشتقات الواردة في آيات المحاجّة كـ: اسم الفاعل، وصيغ المبالغة مثل: (فَعِيل) و (فَعّال) و (فَعول) و (فِعّيل) و (مِفْعال) ، والصفة المشبّهة، واسم التفضيل، واسم المفعول، كذلك دلالات أبنية المصادر الواردة في آيات المحاجّة على زنة (فُعلان) ، و (فَعْل) ، و (فِعْل) ، و (فُعُول) .

3.يتفق النحويون على أنّ الأصل في استعمال الجملة الاسمية في العربية هو الدلالة على الثبوت والدوام، وحين استقرأت الجملة الاسمية في آيات المحاجّة استطعت أن أستنبط لها دلالات فرعية: هي كمال القدرة، وكمال الصفة، والتهديد والتحذير، والتعليل، والملك، وتعظيم الشأن والتعريض، وردّ الإنكار، والمبالغة في الذم، والأمر. وتوصلتُ إلى أنّ الغرض من استعمال أسلوب القصر في الجملة الاسمية لم يكن واحدًا عند فريقي الإيمان والضلالة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت