الصفحة 213 من 233

فقدرة الله ـ تعالى ـ دليل على ألوهيته، فيترتب على ذلك الخضوع والانقياد لمالك الملك، فمن بديع ما جاء في المقابلة بين الأضداد (تؤتي) و (تنزع) ، و (تعزّ) و (تذلّ) في سياق واحد في قوله تعالى:

(( قل الّلهمّ مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتُذلّ مَن تشاء بيدك الخير إنّك على كلّ شيءٍ قدير ) ) [آل عمران/ 26] .

فالآية تصور (( قدرة الله في أوسع معانيها، وسلطانه في أكمل مظاهره فجمعت بين الضدين، وحكمت بأنّه يقدر على الأمرين جميعًا: الإيتاء والنزع والإعزاز والإذلال، وذكر المقابل لا محيص عنه لكمال القدرة، وسعة السلطان، إذ قد يقدر على الإيتاء لكنه يعجز عن النزع، وقد يستطيع أن يعزّ لكنّه لا يقدر على الإذلال، ومع ذلك يمكن أن يوصف بالقدرة لكن قدرته غير تامة، وسلطانه غير شامل فإذا كان الوصف لله تعالى أدركنا ضرورة اجتماع الضدين، لتكتمل الصورة، ويسمو المعنى، ويعظم السلطان ) ) [1] .

ومن الدلالة على قدرته تعالى ما ورد من التقابل بين السماء والأرض، إذ احتج بهما القرآن على الكفار في إثبات ربوبية الله سبحانه وتعالى بكونهما آيتين من آياته أي علامتين من علامات وجوده ووحدانيته [2] ، ولذلك وردا في سياق إثبات الخالق سبحانه وذلك بقوله:

(( إنّ في اختلاف الّيل والنّهار وما خلق الله في السّموات والأرض لآياتٍ لقومٍ يتّقون ) ) [يونس/ 6] .

ومن الاستدلال على قدرة الله تعالى ما جاء على لسان موسى (عليه السلام) يحاجج فرعون فقابل بين المشرق والمغرب في قوله تعالى:

(( قال ربّ المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون ) ) [الشعراء/ 28] .

(1) البديع في ضوء أساليب القرآن 22.

(2) ينظر المفردات في غريب القرآن 33، والتقابل الدلالي في القرآن 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت