الكلام )) [1] . وعلى نحوٍ أخر يمكن أن يقال المعنى ومعنى المعنى. المعنى يراد به المفهوم من ظاهر اللفظ الذي تصل إليه بغير وساطة، وبمعنى المعنى أن تعقل من اللفظ معنى ثم يفضي بك ذلك المعنى إلى معنى آخر يؤدى عن طريق المجاز والكنايات والملاحن والإشارات وما إلى ذلك [2] .
وقد عمد القرآن إلى استعمال هذا الطريق في التعبير لإفحام الخصم وإيصال الحجة إلى ذهنه وقلبه على نحو تصويري مؤثر سلكه لما فيه من (( القدرة على التأثير في المشاعر، والوصول إلى أعماق النفس البشرية محركًا كوامنها، مؤججًا لقواها ) ) [3] فهو (( يهب الفكرة وضوحًا وقوة، فيزيد تأثيرها في نفس المخاطب ) ) [4] من خلال ازدياد (( معنى غير المعنى الأول في دلالته الثانوية الجديدة حينما يراد به الاتساع إلى الاستعمال المجازي، وبتطور ذهني، وتصور متبادر إليه، من خلال السياق والإرادة والمغادرة المعنوية لأي لفظ من الألفاظ موقعة إلى موقع أرق، وحدث أكبر ) ) [5] . وأبرز الأساليب البيانية المستعملة في آيات المحاجة:
أ _ التشبيه:
التشبيه يراد به (( الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر في وجه أو أكثر من الوجوه أو في معنى أو أكثر من المعاني. أو هو بعبارةٍ أخرى: بيان أن شيئًا أو أشياء شاركت غيرها في صفة أو أكثر بأداة هي الكاف أو نحوها، ملفوظة أو مقدرة تقرب من المشبه والمشبه به في وجه الشبه ) ) [6] .
(1) المدرس الأفضل 1/ 529.
(2) ينظر دلائل الإعجاز 202_ 203، ومعاني النحو 1/ 20_ 21.
(3) أسلوب الدعوة القرآنية 33.
(4) من بلاغة القرآن 19.
(5) مجاز القرآن 86.
(6) علم أساليب البيان 94.