وقد ينادى الله سبحانه فيسمى النداء حينئذٍ بالدعاء والتضرع وذلك في لفظة (اللهم) ومعناها (يا لله) نحو قوله تعالى:
(( قل الّلهمّ مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الخير إنّك على كلّ شيءٍ قدير ) ) [آل عمران/ 26] .
وفي الآية الكريمة خرج النداء إلى التعريض بأهل الكتاب فأعراضهم إنّما هو حسد على زوال النبوة منهم وانقراض الملك منهم، وذلك بتهديدهم وبإقامة الحجة عليهم في أنّه لا عجب أن تنتقل النبوة من بني إسرائيل إلى العرب [1] .
أسلوب النهي:
أصل النهي في القرآن (( أن يكون لطلب الكف على سبيل التحريم ) ) [2] . وقد جاء في آيات المحاجة نحو قوله تعالى:
(( فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون ) ) [البقرة/ 22] .
فقوله (فلا تجعلوا) (( يفيد التأكيد البالغ في النهي بأنّ الإنسان وله علم ما، كيفما كان لا يجوز له أن يتخذ لله سبحانه أندادًا والحال أنّه سبحانه هو الذي خلقهم والذين من قبلهم ) ) [3] وقد أقيم المظهر وهو قوله (لله) مقام المضمر (له) للتفخيم، فالأصل (فلا تجعلوا له أندادًا) [4] . وقد يخرج النهي إلى دلالة التعريض نحو قوله تعالى: (( إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثمّ قال له كن فيكون(الحقّ من ربّك فلا تكن من الممترين ) ) [آل عمران/ 59_60] .
(( والخطاب في(فلا تكن من الممترين) للنبي (صلّى الله عليه وآله) والمقصود التعريض بغيره، والمعرّض بهم هنا هم النصارى الممترون الذين امتروا في
(1) ينظر التحرير والتنوير 3/ 212.
(2) من بلاغة القرآن 166.
(3) الميزان في تفسير القرآن 1/ 60.
(4) ينظر البيان في غريب إعراب القرآن 1/ 63.