الجواب لامتناع الشرط [1] ، فيستفاد من هذه الدلالة امتناع وجود إله إلا الله نحو قوله تعالى:
(( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ) [الأنبياء/ 22] .
فإنه (( قدّر وجود الآلهة ثم رتب على وجودهم الفساد ) ) [2] فانتفى الفساد، فترتب على هذا الانتفاء انتفاء الآلهة (( فالجملة قبل الّلام مؤكدة في معناها بما جاء في معنى لفسدتا، فالفساد لم يحصل، إذًا، فالذي فيهما هو إله واحد هو الله، ولما كان فيهما إله واحد هو الله فإنهما لم تفسدا ولن تفسدا، وهذا توكيد للفعل ذاته، فاللام في لفسدتا تفيد توكيده ) ) [3] .
نخلص مما تقدم أنّ التعبير القرآني استعمل أسلوب الشرط لإثبات حقائق معينة تتعلق بتوحيد الله وبتفرده في الألوهية وإنّما اختير هذا الأسلوب لاقتضائه فعلين يستوقفان المخاطب ويدعوانه للاحتكام العقلي سواء أ كان أحدهما مترتبًا على حصول الآخر أم كان أحدهما غير واقع وبالتالي فالثاني غير حاصل.
(1) ينظر الجنى الداني 290.
(2) الطراز 2/ 213، والتبيان في علم البيان 84.
(3) أسلوب التوكيد اللغوي 39.