الصفحة 137 من 233

وظف التعبير القرآني أسلوب الشرط للدلالة على التحدي نحو قوله تعالى: (( قل إن كانت لكم الدّار الآخرة عند الله خالصة من دون النّاس فتمنّوا الموت إن كنتم صادقين ) ) [البقرة/ 94] .

ففي التركيب شرطان، وفيهما يكون ترتب الجواب ليس على تحقق الشرط في نفس الأمر فقط بل في اعتقادهم أيضًا وأنهم قد ادعوا ذلك [1] (( والمقصود من ذلك التحدي وإظهار كذبهم وذلك أنّ من أيقن أنّه من أهل الجنة اختار أن ينتقل إليها وأن يخلص من المقام في دار الأكدار إلى دار القرار ) ) [2] .

2.الإلزام:

يأتي أسلوب الشرط دالًا على إلزام الخصم وإقامة الحجة عليه، وذلك عن طريق إيهام الشك في صدق الأنبياء ففي قوله تعالى:

(( إن يك كاذبًا فعليه كذبه وإن يك صادقًا يصبكم بعض الّذي يعدكم ) ) [المؤمن/28] .

جيء بالشرط لإيهام الشك في صدق موسى (عليه السلام) ليكون كلامه مشتملًا على احتمالين: تصديق وتكذيب يتداولهما في كلامه، وقد استنزلهم للنظر ليلزمهم الحجة فإنّه إن كان كاذبًا فعليكم بالنظر في آياته ولا تعجلوا بقتله ولا باتباعه [3] . وجيء بلفظ (بعض) هنا لـ (( إلزام الحجة بأيسر ما في الأمر، وليس في هذا نفي إصابة الكل ومثل هذا قول الشاعر:

قد يدرك المتأنّي بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزللُ

إنّما ذكر البعض ليوجب له الكلّ، لا أنّ البعض هو الكلّ، ولكنّ للقائل إذا قال أقلّ ما يكون للمتأنّي إدراك بعض حاجته، وأقل ما يكون للمستعجل الزلل، فقد

(1) ينظر إرشاد العقل السليم1/ 158.

(2) البحر المحيط 1/ 311.

(3) ينظر التحرير والتنوير 24/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت