فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 759

المعنى: أوتيته على ما عندي من العلم والخبرة والمعرفة التي توصّلت بها إلى ذلك، وحصلته بها.

وإن أريد به علم اللّه، كان المعنى: أوتيته على ما علم اللّه عندي من الخير والاستحقاق، وأني أهله، وذلك من كرامتي عليه، وقد يترجح هذا القول بقوله: أوتيته، ولم يقل: حصّلته واكتسبته بعلمي ومعرفتي، فدل على اعترافه بأن غيره آتاه إياه، ويدل عليه قوله تعالى بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ (49) [الزمر] أي: محنة واختبار، والمعنى: أنه لم يؤت هذا لكرامته علينا، بل أوتيه امتحانا منا وابتلاء واختبارا، هل يشكر فيه أم يكفر، وأيضا فهذا يوافق قوله فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ (16) [الفجر] فهو قد اعترف بأن ربه هو الذي آتاه ذلك، ولكن ظن أنه لكرامته عليه.

فالآية، على التقدير الأول، تتضمن ذمّ من أضاف النعم إلى نفسه وعلمه وقوته، ولم يضفها إلى فضل اللّه وإحسانه، وذلك محض الكفر بها. فإنّ رأس الشكر الاعتراف بالنعمة، وأنها من المنعم وحده، فإذا أضيفت إلى غيره كان جحدا لها، فإذا قال: أوتيته على ما عندي من العلم والخبرة التي حصلت بها ذلك، فقد أضافها إلى نفسه، وأعجب بها، كما أضافها إلى قدرته الذين قالوا: من أشدّ منا قوة؟! فهؤلاء اغتروا بقوتهم، وهذا اغترّ بعلمه، فما أغنى عن هؤلاء قوتهم، ولا عن هذا علمه.

وعلى التقدير الثاني يتضمن ذمّ من اعتقد أن إنعام اللّه عليه، لكونه أهلا ومستحقا لها، فقد جعل سبب النعمة ما قام به من الصفات التي يستحق بها على اللّه، أن ينعم عليه، وأن تلك النعمة جزاء له على إحسانه وخيره، فقد جعل سببها ما اتصف به هو، لا ما قام بربه من الجود والإحسان والفضل والمنة، ولم يعلم أن ذلك ابتلاء واختبار له، أ يشكر أم يكفر، ليس ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت