فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 759

منوي معلوم، وإن كان غير مذكور في اللفظ، وذكر سبحانه هؤلاء الثلاثة وهم أئمة الرسل وأكرم الخلق عليه محمد وإبراهيم وموسى، وقد قيل «من قبل» أي: في حال صغره قبل البلوغ، وليس في اللفظ ما يدل على هذا، والسياق إنما يقتضي من قبل ما ذكر.

وقيل: المعني بقوله «من قبل» أي: في سابق علمنا، وليس في الآية أيضا ما يدل على ذلك، ولا هو أمر مختص بإبراهيم، بل كل مؤمن. فقد قدّر اللّه هداه في سابق علمه، والمقصود قوله: وكنّا به عالمين. قال البغوي: أنه أهل للهداية والنبوة، وقال أبو الفرج: أي عالمين بأنه موضع لإيتاء الرشد.

وقال صاحب الكشاف: المعنى علمه به أنه علم منه أحوالا بديعة وأسرارا عجيبة وصفات قد رضيها وحمدها حتى أهّله لمخالّته ومخالصته، وهذا كقولك في حر من الناس: أنا عالم بفلان. فكلامك هذا من الاحتواء على محاسن الأوصاف، وهذا كقوله اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ (124) [الأنعام] وقوله وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ (32) [الدخان] ونظيره قوله* إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحًا وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) [آل عمران] وقريب منه قوله وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَ كُنَّا بِكُلِّ شَيْ ءٍ عالِمِينَ (81) [الأنبياء] حيث وضعنا هذا التخصيص في المحل الذي يليق به من الأماكن والأناسي.

فصل

وهو سبحانه كما هو العليم في اختياره من يختاره من خلقه، وإضلاله من يضله منهم، فهو العليم الحكيم بما في أمره وسرعه من العواقب الحميدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت