فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 759

فصل [الكلمات الكونية والكلمات الدينية]

وأما الكلمات الكونية فكقوله: كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (33) [يونس] وقوله: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا (137) [الأعراف] وقوله صلى اللّه عليه وسلم: «أعوذ بكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن برّ ولا فاجر، من شرّ ما خلق» «1» .

فهذه كلماته الكونية التي يخلق بها ويكوّن، ولو كانت الكلمات الدينية هي التي يأمر بها وينهى لكانت مما يجاوزهن الفجار والكفار.

وأما الديني فكقوله: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ (6) [التوبة] والمراد به القرآن وقوله صلى اللّه عليه وسلم في النساء:

«و استحللتم فروجهن بكلمة اللّه» «2» أي: بإباحته ودينه وقوله: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ (3) [النساء] وقد اجتمع النوعان في قوله: وَ صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَ كُتُبِهِ (12) [التحريم] فكتبه كلماته التي يأمر بها وينهى ويحل ويحرم، وكلماته التي يخلق بها ويكوّن، فأخبر أنها ليست جهمية تنكر كلمات دينه وكلمات تكوينه، وتجعلها خلقا من جملة مخلوقاته.

(1) صحيح. رواه أحمد (3/ 419) وغيره عن عبد الرحمن بن خنبش، وله شواهد.

(2) رواه مسلم (1218) عن جابر بن عبد اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت