فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 759

لصاحبه الغم، فهذه المكروهات هي من أعظم أمراض القلب وأدوائه، وقد تنوّع الناس في طرق أدويتها والخلاص منها، وتباينت طرقهم في ذلك تباينا لا يحصيه إلا اللّه، بل كلّ أحد يسعى في التخلص منها بما يظن أو يتوهم أنه يخلصه منها، وأكثر الطرق والأدوية التي يستعملها الناس في الخلاص منها، لا يزيدها إلا شدّة لمن يتداوى منها بالمعاصي على اختلافها، من أكبر كبائرها إلى أصغرها، وكمن يتداوى منها باللهو واللعب والغناء وسماع الأصوات المطربة وغير ذلك، فأكثر سعي بني آدم أو كله إنما هو لدفع هذه الأمور والتخلص منها، وكلهم قد أخطأ الطريق إلا من سعى في إزالتها بالدواء الذي وصفه اللّه لإزالتها، وهو دواء مركب من مجموع أمور، متى نقص منها جزء، نقص من الشفاء بقدره، وأعظم أجزاء هذا الدواء هو التوحيد والاستغفار، قال تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ (19) [محمد] .

وفي الحديث: «فإن الشيطان يقول: «أهلك بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار وبلا إله إلا اللّه، فلما رأيت ذلك، بثثت فيهم الأهواء» «1» فهم يذنبون ولا يتوبون، لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

ولذلك كان الدعاء المفرج للكرب محض التوحيد، وهو: «لا إله إلا اللّه العظيم الحليم، لا إله إلا هو رب العرش العظيم، لا إله إلا هو رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم» «2» .

وفي الترمذي وغيره عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: «دعوة أخي ذي النون، ما دعاها مكروب إلا فرّج اللّه كربه: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من

(1) انظر الدارمي (1/ 92) .

(2) رواه البخاري (6345) ، ومسلم (2730) عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت