فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 759

بحمده، وهذا لما في أفعاله من الغايات والعواقب الحميدة التي يستحق فاعلها الحمد، فهو يحمد على نفس الفعل، وعلى قصد الغاية الحميدة به وعلى حصولها، فههنا ثلاثة أمور، ومنكر والحكم والتعليل ليس عندهم محمود على قصد الغاية ولا على حصولها، إذ قصدها عندهم مستحيل عليه، وحصولها عندهم أمر اتفاقي غير مقصود، كما صرحوا به فلا يحمد على ما لا يجوز قصده ولا على حصوله، فلم يبق إلا نفس الفعل.

ومعلوم أن الفاعل لا يحمد على فعله إن لم يكن له فيه غاية مطلوبة، هي أولى به من عدمها، وإلا فمجرد الفعل الصادر عن الفاعل إذا لم يكن له غاية يقصده بها، لا يحمد عليه، بل وقوع هذا الفعل من القادر المختار الحكيم محال، ولا يقع الفعل على هذا الوجه إلّا من عائب، واللّه منزه من العيب، فحمده سبحانه من أعظم الأدلة على كمال حكمته، وقصده بما فعل يقع خلفه، والإحسان إليهم ورحمتهم وإتمام نعمته عليهم، وغير ذلك من الحكم والغايات التي تعطيلها تعطيل بحقيقة حمده.

فصل

النوع الثامن عشر: إخباره بإنعامه على خلقه وإحسانه إليهم، وأنه خلق لهم ما في السموات وما في الأرض، وأعطاهم الأسماع والأبصار والأفئدة، ليتم نعمته عليهم.

ومعلوم أن المنعم المحسن لا يكون كذلك ولا يستحق هذا الاسم حتى يقصد الإنعام على غيره والإحسان إليه، فلو لم يفعل سبحانه لغرض الإنعام والإحسان؛ لم يكن منعما في الحقيقة ولا محسنا، إذ يستحيل أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت