فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 759

فصل

النوع السادس عشر: إخباره سبحانه أنه على صراط مستقيم، في موضعين من كتابه.

أحدهما: قوله حاكيا عن نبيه هود: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) [هود] .

والثاني: قوله: وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْ ءٍ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (76) [النحل] .

قال أبو إسحاق: أخبر أنه وإن كانت قدرته تنالهم بما شاء، فهو لا يشاء إلا العدل.

قال ابن الأنباري: لما قال: إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها (56) [هود] ، كان في معنى: لا تخرج عن قبضته، قاهر بعظيم سلطانه كلّ دابة، فأتبع ذلك قوله:

إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) [هود] أي: إنه على الحق، قال: وهذا نحو كلام العرب إذا وصفوا رجلا حسن السيرة والعدل والإنصاف، قالوا: فلان طريقه حسنة. وليس ثمّ طريق. وذكر في معنى الآية أقوال أخر هي من لوازم هذا المعنى وآثاره، كقول بعضهم: إنّ ربي يدلّ على صراط مستقيم، فدلالته على الصراط من موجبات كونه في نفسه على صراط مستقيم، فإن تلك الدلالة والتعريف من تمام رحمته وإحسانه وعدله وحكمته.

وقال بعضهم: معناه: لا يخفى عليه شي ء، ولا يعدل عنه هارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت