فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 759

العفة والصبر، واستيلاء الاعتقادات الباطلة، لعدم العلم المطابق لمعلومه.

فكلّ شرّ ونقص فإنما حصل لعدم سبب ضده، وعدم سبب ضده ليس فاعلا له، بل يكفي فيه بقاؤه على العدم الأصلي.

الثاني: مانع من خارج، كالبرد الشديد والحرق والغرق ونحو ذلك، مما يصيب الحيوان والنبات، فيحدث فيه الفساد، فهذا لا ريب أنه شرّ وجوديّ مستند إلى سبب وجودي، ولكنه شرّ نسبيّ إضافي، وهو خير من وجه آخر، فإن وجود ذلك الحر والبرد والماء يترتب عليه مصالح وخيرات كلية، هذا الشر بالنسبة إليها جزئي، فتعطيل تلك الأسباب لتفويت هذا الشر الجزئي يتضمن شرا أكثر منه، وهو فوات تلك الخيرات الحاصلة بها، فإن ما يحصل بالشمس والريح والمطر والثلج والحر والبرد من مصالح الخلق أضعاف أضعاف ما يحصل بذلك من مفاسد جزئية، هي في جنب تلك المصالح كقطرة في بحر، هذا لو كان شرّها حقيقيا، فكيف وهي خير من وجه، وشر من وجه، وإن لم يعلم جهة الخير فيها كثير من الناس، فما قدّرها الرب سبحانه سدى، ولا خلقها باطلا.

وعند هذا فيقال: الوجود إما أن يكون خيرا من كل وجه، أو شرا من كل وجه، أو خيرا من وجه شرا من وجه، وهذا على ثلاثة أقسام: قسم خيره راجح على شره وعكسه، وقسم مستو خيره وشرّه، وإما أن لا يكون فيه خير ولا شر، فهذه ستة أقسام، ولا مزيد عليها، فبعضها واقع وبعضها غير واقع.

فأما القسم الأول وهو الخير المحض من كل وجه الذي لا شر فيه بوجه ما، فهو أشرف الموجودات على الإطلاق وأكملها وأجلّها، وكل كمال وخير فيها فهو مستفاد من خيره، وكماله في نفسه، وهي تستمدّ منه، وهو لا يستمد منها، وهي فقيرة إليه، وهو غنيّ عنها، كلّ منها يسأله كماله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت