والزبالة، إذ هذا محلها.
ومن أسمائه سبحانه: العدل والحكيم الذي لا يضع الشي ء إلا في موضعه، فهو المحسن الجواد الحكيم العدل في كل ما خلقه، وفي كل ما وضعه في محله، وهيّأه له، وهو سبحانه له الخلق والأمر، فكما أنه في أمره لا يأمر إلا بأرجح الأمرين، ويأمر بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وإذا تعارض أمران، رجح أحسنهما وأصلحهما.
وليس في الشريعة أمر يفعل إلا ووجوده للمأمور خير من عدمه، ولا نهي عن فعل إلا وعدمه خير من وجوده.
فإن قلت: فإذا كان وجوده خيرا من عدمه، فكيف لا يشاء وجوده؟ فإذا كان عدمه خيرا من وجوده فكيف يشاء وجوده؟ فالمشيئة العامة تنقض عليك هذه القاعدة الكلية.
قلت: لا تنقضها لأنّ وجوده وإن كان خيرا من عدمه، فقد يستلزم وجوده فوات محبوب له، هو أحبّ إليه من وقوع هذا المأمور، من هذا المعنى.
وعدم المنهي وإن كان خيرا من وجوده، فقد يكون وجوده وسيلة وسببا إلى ما هو أحب إليه من عدمه، وسيأتي تمام تقرير ذلك في باب اجتماع القدر والشرع وافتراقهما، إن شاء اللّه.
والرب سبحانه إذا أمر بشي ء، فقد أحبّه ورضيه وأراده وبيّنه، وهو لا يحب شيئا إلا ووجوده خير من عدمه، وما نهى عنه فقد أبغضه وكرهه، وهو لا يبغض شيئا إلا وعدمه خير من وجوده، هذا بالنظر إلى ذات هذا وهذا.
وأما باعتبار إفضائه إلى ما يحب ويكره، فله حكم آخر، ولهذا أمر سبحانه عباده أن يأخذوا بأحسن ما أنزل إليهم، فالأحسن هو المأمور به، وهو خير من المنهيّ عنه، وإذا كانت هذه سنّته في أمره وشرعه، فهكذا سنته في خلقه