فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 759

مخلوقه، وأمره مخلوق من مخلوقاته، فلا خلق ولا أمر، ومن أثبت له الكلام القائم بذاته، ونفى أن يكون له فعل، فقد أثبت الأمر دون الخلق، ولم يقل أحد بقيام أفعاله به، ونفى صفة الكلام عنه، فيثبت الأمر دون الخلق.

وأهل السنة يثبتون له تعالى ما أثبته لنفسه من الخلق والأمر، فالخلق فعله، والأمر قوله، وهو سبحانه يقول ويفعل.

وأجابت طائفة أخرى، من أهل السنة والحديث، عن هذا، بالتزام التسلسل، وقالوا: ليس في العقل ولا في الشرع ما ينفي دوام فاعلية الرب سبحانه، وتعاقب أفعاله شيئا قبل شي ء إلى غير غاية، كما تتعاقب شيئا بعد شي ء إلى غير غاية، فلم تزل أفعالا، قالوا: والفعل صفة كمال، ومن يفعل أكمل ممن لا يفعل. قالوا: ولا يقتضي صريح العقل إلا هذا، ومن زعم أن الفعل كان ممتنعا عليه سبحانه في مدد غير مقدرة، لا نهاية لها، ولا يقدر أن يفعل، ثم انقلب الفعل من الاستحالة الذاتية إلى الإمكان الذاتي، من غير حدوث سبب، ولا تغير في الفاعل، فقد نادى على عقله بين الأنام. قالوا:

وإذا كان هذا في العقول، جاز أن ينقلب العالم من العدم إلى الوجود من غير فاعل، وإن امتنع هذا في بدائه «1» العقول، فكذلك نجد إمكان الفعل وانقلابه من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي بلا سبب، وأما أن يكون هذا ممكنا وذاك ممتنعا، فليس في العقول ما يقضي بذلك.

قالوا: والتسلسل لفظ مجمل، لم يرد بنفيه ولا إثباته كتاب ناطق ولا سنة متبعة، فيجب مراعاة لفظه، وهو ينقسم إلى واجب، وممتنع، وممكن،

(1) تصحفت في المطبوع إلى: «بداية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت