فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 759

وأيها أقرب إليهما.

ونحن نذكر أجوبة الطوائف عن هذا السؤال.

فقالت طائفة: يختار من هذا التقسيم والترديد كون الخلق والتكوين قديما قائما بذات الرب سبحانه، ولا يلزمنا قدم المخلوق المكون، كما نقول نحن وأنتم: إنّ الإرادة قديمة، ولا يلزم من قدمها قدم المراد، وكلّ ما أجبتم به في صورة الإلزام، فهو جوابنا بعينه في مسألة المكوّن، وهذا جواب سديد، وهو جواب جمهور الحنفية والصوفية وأتباع الأئمة.

فإن قلتم: إنما لا يلزم من قدم الإرادة قدم المراد، لأنها تتعلق بوجود المراد في وقته، فهو يريد كون الشي ء في ذلك الوقت، وأما تكوينه وخلقه، قبل وجوده، فمحال.

قيل لكم: لسنا نقول: إنه كوّنه قبل وقت كونه، بل التكوين القديم اقتضى كونه في وقته، كما اقتضت الإرادة القديمة كونه في وقته.

فإن قلتم: كيف يعقل تكوين ولا مكوّن؟.

قيل: كما عقلتم إرادة ولا مراد.

فإن قلتم: المريد قد يريد الشي ء قبل كونه، ولا يكونه قبل كونه.

قيل: كلامنا في الإرادة المستلزمة لوجوده في الإرادة التي لا تستلزم المراد، وإرادة الرب سبحانه ومشيئته تستلزم وجود مراده، وكذلك التكوين يوضحه، أنّ التكوين هو اجتماع القدرة والإرادة وكلمة التكوين، وذلك كله قديم، ولم يلزم منه قدم المكوّن، قالوا: وإذا عرضنا هذا على العقول السليمة، وعرضنا عليها مفعولا بلا فعل، بادرت إلى قبول ذاك وإنكار هذا، فهذا جواب هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت