ما ينشأ من السحاب.
قال الجوهري: وناشئة الليل أول ساعاته.
قلت: هذا قد قاله غير واحد من السلف: إن ناشئة الليل أوله التي منها ينشأ الليل، والصحيح أنها لا تختص بالساعة الأولى، بل هي ساعاته ناشئة بعد ناشئة، كلما انقضت ساعة، نشأت بعدها أخرى.
وقال أبو عبيدة: ناشئة الليل ساعاته وآناؤه، ناشئة بعد ناشئة.
قال الزجاج: ناشئة الليل: كل ما نشأ منه، أي: حدث منه، فهو ناشئة.
قال ابن قتيبة: هي آناء الليل وساعاته، مأخوذة من نشأت تنشأ نشأ، أي:
ابتدأت وأقبلت شيئا بعد شي ء، وأنشأها اللّه فنشأت. والمعنى: أن ساعات الليل الناشئة. وقول صاحب الصحاح منقول عن كثير من السلف.
قال عليّ بن الحسين: ناشئة الليل: ما بين المغرب إلى العشاء، وهذا قول أنس وثابت وسعيد بن جبير والضحاك والحكم، واختيار الكسائي، قالوا: ناشئة الليل أوله، وهؤلاء راعوا معنى الأولية في الناشئة.
وفيها قول ثالث: أنّ الليل كله ناشئة، وهذا قول عكرمة وأبي مجلز ومجاهد والسدي وابن الزبير وابن عباس في رواية.
قال ابن أبي مليكة: سألت ابن الزبير وابن عباس عن ناشئة الليل، فقالا:
الليل كلّه ناشئة، فهذه أقوال من جعل ناشئة الليل زمانا، وأما من جعلها فعلا ينشأ بالليل، فالناشئة عندهم اسم لما يفعل بالليل، من القيام، وهذا قول ابن مسعود ومعاوية بن قرة وجماعة، قالوا: ناشئة الليل: قيام الليل.
وقال آخرون، منهم عائشة: إنما يكون القيام ناشئة، إذا تقدّمه نوم. قالت