فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 759

تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ (6) [الطلاق] فغير ممتنع أن يطلق على من يفعل بالقدرة المحدثة أنه أوجد مقدوره، كما يطلق عليه أنه فعله وعمله وصنعه وأحدثه، لا على سبيل الاستقلال، وكذلك لفظ المؤثر لم يرد إطلاقه في أسماء الرب، وقد وقع إطلاق الأثر والتأثير على فعل العبد، قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ (12) [يس] .

قال ابن عباس: ما أثروا من خير أو شر فسمى ذلك آثارا، لحصوله بتأثيرهم.

ومن العجب أن المتكلمين يمتنعون من إطلاق التأثير والمؤثر على من أطلق عليه في القرآن والسنة، كما قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لبني سلمة: «دياركم تكتب آثاركم» «1» أي: الزموا دياركم، ويخصونه بمن لم يقع إطلاقه عليه في كتاب ولا سنة، وإن استعمل في حقه الإيثار والاستئثار، كما قال أخو يوسف:

تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا (91) [يوسف] . وفي الأثر: «إذا استأثر اللّه بشي ء فاله عنه» «2» . وقال الناظم:

استأثر اللّه بالثناء وبالحمد وولى الملامة الرجلا

ولما كان التأثير تفعيلا، من أثّرت في كذا تأثيرا، فأنا مؤثر، لم يمتنع إطلاقه على العبد.

قال في الصحاح: التأثير: إبقاء الأثر في الشي ء، وأما لفظ الصانع فلم يرد في أسماء الرب سبحانه، ولا يمكن ورودها، فإن الصانع من صنع شيئا عدلا كان أو ظلما، سفها أو حكمة، جائزا أو غير جائز، وما انقسم مسمّاه

(1) مر من قبل.

(2) لم أجد هذا الأثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت