فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 759

وقال الأسفرائيني: حقيقة الخلق من الخالق، وقوعه بقدرته من حيث صحّ انفراده به، وحقيقة الفعل وقوعه بقدرته، وحقيقة الكسب من المكتسب، وقوعه بقدرته مع انفراده به، ويختص القديم تعالى بالخلق، ويشترك القديم والمحدث في الفعل، ويختص المحدث بالكسب.

قلت: مراده أن إطلاق لفظ الخلق لا يجوز إلا على اللّه وحده، وإطلاق لفظ الكسب يختص بالمحدث، وإطلاق لفظ الفعل يصح على الرب سبحانه والعبد.

وقال أيضا: كل فعل يقع على التعاون كان كسبا من المستعين.

قلت: يريد أن الخالق يستقل بالخلق والإيجاد، والكاسب إنما يقع منه الفعل على جهة المعاونة والمشاركة منه ومن غيره، لا يمكنه أن يستقل بإيجاد شي ء البتة.

وقال آخرون: قدرة المكتسب تتعلق بمقدوره على وجه ما، وقدرة الخالق تتعلق به من جميع الوجوه.

قالوا: وليس كون الفعل كسبا من حقائقه التي تخصه، بل هو معنى طرأ عليه، كما يقول منازعونا من المعتزلة: إن هذه الحركة لطف، وهذا الفعل لطف، وصيغة أفعل تصير أمرا بالإرادة، لأنها حدثت بالإرادة، واعتقاد الشي ء على ما هو به يصير علما بسكون النفس إليه، لا أنه يحدث كذلك به.

والأشياء قد تقترن في الوجود، فتتغير أوصافها وأحكامها.

قالوا: فالحركة إذا صادفت المتحرك بها على وجه مخصوص، تسمى سباحة مثلا، ولطما ومشيا ورقصا.

وقال الأشعري وابن الباقلاني: الواقع بالقدرة الحادثة هو كون الفعل كسبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت