يدخلها التائبون، فذكر عموم التائبين أولا، ثم خصّ النبيّ والمهاجرين والأنصار بها، ثم خص الثلاثة الذين خلفوا، فعلم بذلك احتياج جميع الخلق إلى توبته عليهم ومغفرته لهم وعفوه عنهم.
وقال تعالى لسيد ولد آدم وأحبّ خلقه إليه: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ (43) [التوبة] فهذا خبر منه، وهو أصدق القائلين، أو دعاء لرسوله بعفوه عنه، وهو طلب من نفسه.
وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول في سجوده أقرب ما يكون من ربّه: «أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» «1» .
وقال لأطوع نساء الأمة وأفضلهن وخيرهن الصديقة بنت الصديق، وقد قالت له: يا رسول اللّه: لئن وافقت ليلة القدر فما أدعو به؟ قال: «قولي:
اللهم إنك عفوّ تحبّ العفو فاعف عني» «2» قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو سبحانه لمحبته للعفو والتوبة، خلق خلقه على صفات وهيئات وأحوال، تقتضي توبتهم إليه واستغفارهم وطلبهم عفوه ومغفرته.
وقد روى مسلم في صحيحه «3» من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لو لم تذنبوا لذهب اللّه بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون اللّه، فيغفر لهم» .
(1) رواه مسلم (486) عن عائشة.
(2) صحيح. رواه الترمذي (3513) ، وابن ماجه (3850) ، وأحمد (6/ 183) عن عائشة.
(3) مسلم (2749) عن أبي هريرة.