فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 759

وفي الصحيحين «1» أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول بعد انقضاء صلاته: «لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شي ء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. وكان يقول ذلك الدعاء عند اعتداله من الركوع» .

ففي هذا نفي الشريك عنه بكلّ اعتبار، وإثبات عموم الملك له بكل اعتبار، وإثبات عموم الحمد، وإثبات عموم القدرة، وأن اللّه سبحانه إذا أعطى عبدا فلا مانع له، وإذا منعه، فلا معطي له.

وعند القدرية: إن العبد قد يمنع من أعطى اللّه، ويعطي من منعه، فإنه يفعل باختياره عطاء ومنعا لم يشأه اللّه، ولم يجعله معطيا مانعا، فيتصور أن يكون لمن أعطى مانع، ولمن منع معط.

وفي الصحيح أن رجلا سأله أن يدله على عمل، يدخل به الجنة فقال:

«إنه ليسير على من يسره اللّه عليه» «2» .

فدلّ على أنّ التيسير الصادر من قبله سبحانه يوجب اليسر في العمل، وعدم التيسير يستلزم عدم العمل، لأنه ملزومه، والملزوم ينتفي لانتفاء لازمه. والتيسير بمعنى التمكين، وخلق الفعل وإزاحة الأعذار وسلامة الأعضاء حاصل للمؤمن والكافر، والتيسير المذكور في الحديث أمر آخر وراء ذلك، وباللّه التوفيق والتيسير.

وفي الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لأبي موسى: «ألا أدلك على كنز من كنوز

(1) رواه البخاري (844) ، ومسلم (593) عن المغيرة بن شعبة.

(2) صحيح. رواه أحمد (5/ 231، 237، 245) عن معاذ بن جبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت