فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 759

الطبع والختم والقفل لو تعرض العبد، أمكنه فكّ ذلك الختم والطابع وفتح ذلك القفل، يفتحه من بيده مفاتيح كل شي ء. وأسباب الفتح مقدورة للعبد غير ممتنعة عليه، وإن كان فك الختم وفتح القفل غير مقدور له، كما أنّ شرب الدواء مقدور له، وزوال العلة وحصول العافية غير مقدور، فإذا استحكم به المرض، وصار صفة لازمة له، لم يكن له عذر في تعاطي ما إليه من أسباب الشفاء، وإن كان غير مقدور له، ولكن لما ألف العلة وساكنها، ولم يحبّ زوالها، ولا آثر ضدها عليها، مع معرفته بما بينها وبين ضدها من التفاوت، فقد سدّ على نفسه باب الشفاء بالكلية، واللّه سبحانه يهدي عبده، إذا كان ضالا، وهو يحسب أنه على هدى، فإذا تبين له الهدى لم يعدل عنه لمحبته وملاءمته لنفسه، فإذا عرف الهدى، فلم يحبه ولم يرض به، وآثر عليه الضلال، مع تكرر تعريفه منفعة هذا وخيره، ومضرّة هذا وشره، فقد سد على نفسه باب الهدى بالكلية، فلو أنه في هذه الحال تعرض وافتقر إلى من بيده هداه، وعلم أنه ليس إليه هدى نفسه، وأنه إن لم يهده اللّه فهو ضال، وسأل اللّه أن يقبل بقلبه، وأن يقيه شرّ نفسه، وفّقه وهداه، بل لو علم اللّه منه كراهية بما هو عليه من الضلال وأنه مرض قاتل، إن لم يشفه منه أهلكه، لكانت كراهته وبغضه إياه مع كونه مبتلى به، من أسباب الشفاء والهداية، ولكن من أعظم أسباب الشقاء والضلال محبته له ورضاه به، وكراهته الهدى والحق. فلو أن المطبوع على قلبه المختوم عليه كره ذلك، ورغب إلى اللّه في فك ذلك عنه، وفعل مقدوره، لكان هداه أقرب شي ء إليه، ولكن إذا استحكم الطبع والختم، حال بينه وبين كراهة ذلك وسؤال الرب فكه وفتح قلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت