فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 759

قلت: فعلى هذا القول الأول يكون المراد: إنه في تصرفه في ملكه يتصرف بالعدل، ومجازاة المحسن بإحسانه، والمسي ء بإساءته، ولا يظلم مثقال ذرة، ولا يعاقب أحدا بما لم يجنه، ولا يهضمه ثواب ما عمله، ولا يحمل عليه ذنب غيره، ولا يأخذ أحدا بجريرة أحد، ولا يكلف نفسا ما لا تطيقه، فيكون من باب: له الملك وله الحمد، ومن باب: ماض فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك، ومن باب: الحمد للّه رب العالمين، أي: كما أنه رب العالمين المتصرف فيهم بقدرته ومشيئته، فهو المحمود على هذا التصرف، وله الحمد على جميعه.

وعلى القول الثاني المراد به: التهديد والوعيد، وأنّ مصير العباد إليه وطريقهم عليه، لا يفوته منهم أحد، كما قال تعالى: قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) [الحجر] .

قال الفراء: يقول: مرجعهم إليّ، فأجازيهم، كقوله: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (14) [الفجر] . قال: وهذا كما تقول في الكلام: طريقك عليّ، وأنا على طريقك، لمن أوعدته. وكذلك قال الكلبي والكسائي. ومثل قوله وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ (9) [النحل] على أحد القولين في الآية.

وقال مجاهد: الحق يرجع إلى اللّه، وعليه طريقه، ومنها، أي: ومن السبيل ما هو جائر عن الحق، ولو شاء لهداكم أجمعين، فأخبر عن عموم مشيئته، وأن طريق الحق عليه موصلة إليه، فمن سلكها فإليه يصل، ومن عدل عنها، فإنه يضل عنه.

والمقصود أن هذه الآيات تتضمن عدل الربّ تعالى وتوحيده، واللّه يتصرف في خلقه بملكه وحمده وعدله وإحسانه، فهو على صراط مستقيم في قوله وفعله وشرعه وقدره وثوابه وعقابه، يقول الحقّ ويفعل العدل، واللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت