(الباب الموفي ثلاثين: في الفطرة الأولى التي فطر اللّه عباده عليها وبيان أنها لا تنافي القضاء والعدل بل توافقه وتجامعه) .
وهذا حين الشروع في المقصود، فما كان فيه من صواب فمن اللّه وحده هو المانّ به، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان، واللّه بري ء منه ورسوله.
فيا أيها المتأمل له الواقف عليه لك غنمه، وعلى مؤلفه غرمه، ولك فائدته، وعليه عائدته، فلا تعجل بإنكار ما لم يتقدم لك أسباب معرفته ولا يحملنك شنآن مؤلفه وأصحابه على أن تحرم ما فيه من الفوائد التي لعلك لا تظفر بها في كتاب، ولعل أكثر من تعظّمه ماتوا بحسرتها، ولم يصلوا إلى معرفتها، واللّه يقسم فضله بين خلقه بعلمه وحكمته، وهو العليم الحكيم، والفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم.