فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 759

والنصوص النبوية في إثبات إرادة اللّه أكثر من أن تحصر، كقوله: من يرد اللّه به خيرا، يفقهه في الدين. ومن يرد اللّه به خيرا، يصب منه. إذا أراد اللّه بالأمير خيرا، جعل له وزير صدق. إذا أراد اللّه رحمة أمة، قبض نبيها قبلها.

إذا أراد اللّه هلكة أمة، عذّبها ونبيها حيّ، فأقرّ عينه بهلكها. إذا أراد اللّه بعبد خيرا، عجّل له العقوبة في الدنيا. إذا أراد اللّه بعبد شرا، أمسك عنه توبته حتى يوافي يوم القيامة كأنه عير «1» . إذا أراد اللّه قبض عبد بأرض، جعل له إليها حاجة. إذا أراد اللّه بأهل بيت خيرا، أدخل عليهم باب الرفق. إذا أراد اللّه بقوم عذابا، أصاب من كان فيهم، ثم بعثوا على نيّاتهم.

والآثار النبوية في ذلك أكثر من أن نستوعبها.

فصل

وهاهنا أمر يجب التنبيه عليه والتّنبّه له، وبمعرفته تزول إشكالات كثيرة، تعرض لمن لم يحط به علما، وهو أن اللّه سبحانه له الخلق والأمر، وأمره سبحانه نوعان: أمر كونيّ قدري، وأمر ديني شرعي، فمشيئته سبحانه متعلقة بخلقه وأمره الكوني، وكذلك تتعلق بما يحب وبما يكرهه، كله داخل تحت مشيئته، كما خلق إبليس وهو يبغضه، وخلق الشياطين والكفار والأعيان والأفعال المسخوطة له، وهو يبغضها، فمشيئته سبحانه شاملة لذلك كله.

وأما محبته ورضاه فمتعلقة بأمره الديني وشرعه الذي شرعه على ألسنة رسله، فما وجد منه، تعلقت به المحبة والمشيئة جميعا، فهو محبوب

(1) عير: حمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت