فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 759

قال عمر بن الخطاب: لو كان اللّه سبحانه تاركا لابن آدم شيئا، لترك ما عفت عليه الرياح من أثر.

وقال مسروق: ما خطا رجل خطوة إلا كتبت له حسنة أو سيئة.

والمقصود أن قوله وَ كُلَّ شَيْ ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (12) [يس] وهو اللوح المحفوظ، وهو أم الكتاب، وهو الذّكر الذي كتب فيه كل شي ء، يتضمن كتابة أعمال العباد قبل أن يعملوها. والإحصاء في الكتاب يتضمن علمه بها، وحفظه لها، والإحاطة بعددها، وإثباتها فيه.

وقال تعالى: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ ءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) [الأنعام] .

وقد اختلف في الكتاب هاهنا، هل هو القرآن أو اللوح المحفوظ؟ على قولين: فقالت طائفة: المراد به القرآن، وهذا من العام المراد به الخاص، أي: ما فرّطنا فيه من شي ء يحتاجون إلى ذكره، وبيانه، كقوله: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْ ءٍ (89) [النحل] ويجوز أن يكون من العام المراد به عمومه، والمراد: أنّ كل شي ء ذكر فيه مجملا ومفصّلا، كما قال ابن مسعود، وقد لعن الواصلة والمستوصلة: ما لي لا ألعن من لعنه اللّه في كتابه؟! فقالت امرأة: لقد قرأت القرآن فما وجدته، فقال: إن كنت قرأتيه فقد وجدته، قال تعالى: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (7) [الحشر] .

ولعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الواصلة والمستوصلة «1» .

(1) رواه البخاري (5934) ، ومسلم (2123) عن عائشة. وفي الباب عن أسماء وأبي هريرة وابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت