علينا، وتكون لهم الغلبة على ملكنا، فقال عمرو: هذا أمر تتحققه أم تظنه؟ قال: بل أَتحققه ولا بد أَن يكون ذلك، قال له عمرو: فإن كنت تعلم ذلك فلم تسيء الى العرب؟ والله لأن تبقي على العرب جميعًا وتحسنَ اليهم فيكافئون عند إدالة الدولة لهم قومك بإحسانك، وإن أنت طالت بك المدة كافئوك عند مصير الملك اليهم، فيبقون عليك وعلى قومك، وإن كان الأمر حقًا- كما تقول- فهو أحزم في الرأي، وأنفع في العاقبة، وإن كان باطلا فلم تتعجل الإثم وتسفك دماء رعيتك؟ فقال سابور: الأمر صحيح، وهو كائن لكم، والرأي ما قلتَ ولقد صدقتَ في القول، ونصحتَ في الخطاب، فنادى منادي سابور بأمان الناس، ورفع السيف، والكف عن قتلهم، ويقال: ان عمرًا بقي في هذا العالم بعد هذا الوقت ثمانين سنة، وقيل: أقل من ذلك، والله أعلم. وسار سابور نحو بلاد الشام، فافتتح المدن، وقتل خلائق من الروم، ثم طالبته نفسه بالدخول الى أرض الروم متنكرًا ليعرف أخبارهم وسيرهم، فتنكر، وسار الى القسطنطينية، فصادف وليمة لقيصر قد اجتمع فيها الخاص والعام منهم، فدخل في جملتهم، وجلس على بعض موائدهم، وقد كان قيصر أمر مصوِّرًا أتى عسكر سابور فصوَّره له، فلما جاء قيصر بالصورة أمر بها فصورت على آنية الشراب من الذهب والفضة، وأُتي من كان على المائدة التي عليها سابور بكأس، فنظر بعض الخدم الى الصورة التي على الكأس وسابور مقابل له على المائدة، فعجب من اتفاق الصورتين، وتقارب الشكلين فقام الى الملك، فأخبره، فأمر به، فمثل بين يديه، فسأله عن خبره،