فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1697

به، ثم ينتهي الى جهات من البر من سواحل ذلك البحر، أحدها: النيل، والثاني: سيحان، والثالث: جيحان، والرابع: الفرات، ومنها أن الملك الموكل بالبحار يضع عقبه في أقصى بحر الصين فيفور منه البحر، فيكون منه المد، ثم يرفع عقبه من البحر فيرجع الماء الى مركزه، ويطلب قعره، فيكون الجزر، ومثلوا ذلك بإناء فيه ماء في مقدار النصف منه، فيضع الإنسان يده أو رجله فيملأ الماء الإناء، فإذا رفعها رجع الماء الى حده، وانتهى الى غايته، ومنهم من رأى أن الملك يضع ابهامه من كفه اليمنى في البحر فيكون منه المد، ثم يرفعها فيكون الجزر، وما ذكرنا فغير ممتنع كونه ولا واجب، وهو داخل في حيز الممكن والجائز، لأن طريقه في النقل طريق الأفراد والآحاد، ولم يرد مَورِد التواتر والاستفاضة كالأخبار الموجبة للعلم، والعلل القاطعة للعذر في النقل، فإن قارنها دلائل توجب صحتها وَجَبَ التسليم لها، والانقياد الى ما أوجب الله عز وجل علينا من أخبار الشريعة والعمل بها، لقوله عز وجل: وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا، وإن لم يصح ما ذكرنا فقد وصفنا آنفًا ما قال الناس في ذلك، وإنما ذكرنا هذا، ليعلم من قرأ هذا الكتاب أنا قد اجتهدنا فيما أوردناه في هذا الكتاب وغيره من كتبنا، ولم يَعْزُبْ عنا فهم ما قاله الناس في سائر ما ذكرنا، وباللَّه التوفيق.

البحار:

فهذه جمل البحار، وعند أكثر الناس أنها أربعة في المعمور من الأرض، ومنهم من يعدها خمسة، ومنهم من يجعلها ستة، ومنهم من يرى أنها سبعة منفصلة غير متصلة، وعلى أنها ستة: فأولها البحر الحبشي، ثم الرومي، ثم نيطش، ثم مانطش، ثم الخزري، ثم أوقيانوس الذي لا يعلم أكثر نهاياته، وهو الأخضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت