فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1697

كل امرئ يومًا ملاقٍ شرا ... أخاف أن اكذب أو اغرا

فلما رأوا ذلك منه تقدم اليه محمد بن الأشعث فقال له: فإنك لا تكذب ولا تغر، واعطاه الأمان، فأمكنهم من نفسه، وحملوه على بغلة وأتوا به ابن زياد وقد سلبه ابن الأشعث حين اعطاه الأمان سيفه وسلاحه، وفي ذلك يقول بعض الشعراء في كلمة يهجو فيها ابن الأشعث:-

وتركت عمك أن تقاتل دونه ... فشلًا، ولو لا أنت كان منيعًا

وقتلت وافد آل بيت محمد ... وسلبت أسيافًا له ودروعا

مقتل هانئ بن عروة:

فلما صار مسلم الى باب القصر نظر الى قلة مبردة، فاستسقاهم منها، فمنعهم مسلم بن عمرو الباهلي- وهو أبو قتيبة بن مسلم- أن يسقوه، فوجه عمرو بن حريث فأتاه بماء في قدح، فلما رفعه الى فيه امتلأ القدح دمًا، فصبه وملأه له الثانية، فما رفعه الى فيه سقطت ثناياه فيه وامتلأ دمًا، فقال: الحمد للَّه، لو كان من الرزق المقسوم لشربته، ثم أُدخل الى ابن زياد، فلما انقضى كلامه ومسلم يغلظ له في الجواب امر به فاصعد الى اعلى القصر، ثم دعا الأحمري الذي ضربه مسلم فقال: كن أنت الذي تضرب عنقه لتأخذ بثأرك من ضربته، فأصعدوه الى أعلى القصر، فضرب بكير الأحمري عنقه، فأهوى رأسه الى الأرض، ثم أتبعوا رأسه جسده، ثم امر بهانيء ابن عروة فأخرج الى السوق فضرب عنقه صبرًا، وهو يصيح: يا آل مراد، وهو شيخها وزعيمها، وهو يومئذ يركب في اربعة آلاف دارع وثمانية آلاف راجل، وإذا إجابتها احلافها من كندة وغيرها كان في ثلاثين ألف دارع، فلم يجد زعيمهم منهم أحدًا فشلًا وخذلانًا، فقال الشاعر وهو يرثي هانئ بن عروة ومسلم بن عقيل ويذكر ما نالهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت