فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1697

إياها متناقضة متنافية، تدفعها العقول، وتنفر منها النفوس، لتباينها وتضادها، لا نظر يقويها، ولا جدل يصححها ولا برهان يعضدها من العقل والحس عند التأمل لها والفحص عنها، ورأيت مع ذلك أممًا كثيرة، وملوكًا عظيمة ذوي معرفة وحسن رأي، قد انقادوا إليها وتدينوا بها، فعلمت انهم لم يقبلوها، ولم يتدينوا بها- مع ما ذكرت من تناقضها في العقل- إلا لدلائل شاهدوها، وآيات علموها، ومعجزات عرفوها، اوجبت انقيادهم إليها والتدين بها، قال له السائل: وما التضاد الذي فيها؟ قال: وهل يدرك أو يعلم غايته؟

منها قولهم بأن الواحد ثلاثة، والثلاثة واحد، ووصفهم الأقانيم والجوهر وهو الثالوث، وهل الأقانيم في أنفسها قادرة عالمة أم لا؟

وفي اتحاد ربهم القديم بالإنسان المحدَث، وما جرى في ولادته وقتله وصلبه، وهل في التشنيع أكبر وأفحش من إله صُلب، وبُصق في وجهه، ووضع على رأسه الإكليل من الشوك، وضرب رأسه بالقضيب، وسمرت يداه، ونخس بالأسنة والخشب جنْباه، وطلب الماء فسُقي الخل في بطيخ الحنظل؟ فأمسكوا عن مناظرته، وانقطعوا عن مجادلته، لما قد أعطاهم من تناقض مذهبه وفساده ووهْيه.

بين يهودي ونصراني:

فقال طبيب لابن طولون يهودي وقد حضر المجلس: أيأذن لي الأمير في مخاطبته؟ قال: شأنك، فأقبل القبطي مسائلًا له، فقال له القبطي: وما أنت أيها الرجل؟ وما نحلتك؟ فقال له: يهودي، فقال له: مجوسي إذًا!؟ قال له: كيف ذلك وهو يهودي؟ قال: لأنهم يرون نكاح البنات في بعض الحالات، إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت