المتين، وهو الذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ عنه العقول، ولا تلتبس به الألسُن، ولا تنقضي عجائبه، ولا يعلم علم مثله، هو الذي لما سمعته الجن قالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبًا يهدي الى الرشد، من قال به صدق، ومن زال عنه عدا، ومن عمل به أجر، ومن تمسك به هُدي إلى صراط مستقيم» خذها إليك يا أعور.
ولما كان من وقعة عين الوردة ما قدمنا سار عبيد الله بن زياد في عساكر الشام يؤم العراق، فلما انتهى إلى الموصل- وذلك في سنة ست وستين- التقى هو وابراهيم بن الأشتر النخعي، وإبراهيم على خيل العراق من قبل المختار بالخازر، فكانت بينهم وقعة عظيمة قتل فيها ابن مرْجانة عبيد الله بن زياد، والحصين بن نمير، وشرحبيل بن ذي الكلاع، وابن حوشب ذي ظليم، وعبد الله بن إياس السلمي، وأبو أشرس، وغالب الباهلي، واشراف أهل الشام، وذلك أن عمير بن الحباب السلمي كان على ميمنة ابن زياد في ذلك الجيش، وكان في نفسه ما فعل بقومه من مضر وغيرهم من نزار يوم مرج راهط، فصاح: يا لثارات قيس يا لمضر، يا لنزار، فتزاحمت نزار من مضر وربيعة على من كان معهم في جيشهم من أهل الشام من قحطان، وقد كان عمير كاتب إبراهيم بن الأشتر سرًا قبل ذلك، والتقيا، فتواطئا على ما ذكرنا، وحمل إبراهيم بن الأشتر رأس ابن زياد وغيره إلى المختار، فبعث به المختار الى عبد الله بن الزبير بمكة.
اضطراب في كل ناحية:
وقد كان عبد الملك بن مروان سار في جيوش أهل الشام فنزل بطنان ينتظر ما يكون من أمر ابن زياد، فأتاه خبر