يتأت له ذلك وعجز عنه، فأشار على بعض ملوك العماليق أن يبرزوا الحسان من النساء نحو عسكر يوشع بن نون، ففعلوا، فتسرعوا الى النساء فوقع فيهم الطاعون، فهلك منهم سبعون ألفًا، وقيل أكثر من ذلك، وبلعم هو الذي اخبر الله عنه أنه آتاه الآيات فانسلخ منها، وقيل: ان يوشع بن نون قبض وهو ابن مائة وعشرين سنة.
وقام في بني إسرائيل بعد يوشع بن نون كالب بن يوقنا بن بأرض ابن يهوذا، ويوشع وكالب الرجلان اللذان انعم الله عليهما.
قال المسعودي: ووجدت في نسخة أن القائم في بني إسرائيل بعد وفاة يوشع بن نون كوشان الكفري، وانه أقام فيهم ثمانين سنة وهلك، وملك عميائيل بن قابيل من سبط يهوذا أربعين سنة، وقيل: كوش جبار كان في آب من أرض البلقاء، وإن بني إسرائيل كفرت بعد ذلك، فملَّكَ الله عليهم كنعان عشرين سنة وهلك، فكان على بني إسرائيل عملال الأحباري أربعين سنة، ثم قام شمويل إلى أن وليهم طالوت، وخرج عليهم جالوت الجبار ملك البربر من أرض فلسطين.
قال المسعودي: فأما على الرواية الأولى التي قدمنا ذكرها أن القيم بعد يوشع في بني إسرائيل كالب بن يوقنا، وأن القائم بعده في بني إسرائيل والمدبر لهم فنحاص بن العازر بن هارون بن عمران ثلاثين سنة، وكان عَمَدَ إلى مصاحف موسى بن عمران عليه السلام، فجعلها في خابية نحاس ورصّصَ رأسها، وأتى بها صخرة بيت المقدس، وذلك قبل بنائه، فانفرجت، فإذا مغارة فيها صخرة ثانية، فوضع الخابية فيها، وانضمت الصخرة على ذلك ككَوْنها أولا.