فقال: أنا من أساورة سابور استحققت العقوبة لأمر كان مني، فدعاني ذلك الى الدخول إلى أرضكم، فلم يقبل ذلك منه، وقدم الى السيف فأقرَّ، فجعله في جلد بقرة، وسار قيصر في جنوده حتى توسط العراق، وافتتح المدائن، وشن الغارات، وعَضَدَ النخل، وانتهى الى مدينة جنديسابور، وقد تحصن بها وجوه فارس، فنزل عليها وحضر عيدٌ لهم في تلك الليلة التي أشرفوا على فتح المدينة في صبيحتها، فأغفل الموكلون أمر سابور، وأخذ الشراب منهم، وكان بالقرب من سابور جماعة من أسارى الفرس، فخاطبهم أن يحل بعضهم بعضًا، وشجعهم، وأمرهم أن يصبوا عليه زقاقًا من الزيت كانت هناك، ففعلوا، فَلانَ عليه الجلد وتخلص، وأتى المدينة وهم يتحارسون على سورها فخاطبهم، فعرفوه ورفعوه بالحبال اليهم، ففتح أبواب خزائن السلاح، وخرج بهم ففرقهم حول مواضع من الجيش، والروم غارُّون مطمئنون، فكبس الجيش عند ضرب النواقيس، فأتوه بقيصر أسيرا، فاستحياه وأبقى عليه، وضمَّ اليه من أفلت من القتل من رجاله، فغرس قيصر بالعراق الزيتون بدلا مما عضده من النخل فيها، ولم يكن يعهد بالعراق الزيتون قبل ذلك، وبني شاذروان مدينة تستر لنهرها، والشاذروان هو المسنّاة العظيمة، والكر من الحجر والحديد والرصاص، وعمر ما أخرب، في اخبار يطول ذكرها، وانصرف قيصر نحو الروم.
وقد ذكر في بعض الاخبار ان سابور ربق قيصر، وقطع أعصاب عقبيه أو رقمها، وأن الروم لا تربق دوابها، ولا تلبس الخفاف المعقبة،