فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 1697

وقد كان سابور في مسيره في البلاد أتى على بلاد البحرين، وفيها يومئذ بنو تميم، فأمعن في قتلهم، وفرت بنو تميم، وشيخها يومئذ عمرو بن تميم بن مر، وله يومئذ ثلثمائة سنة، وكان يعلق في عمود البيت في قفة قد اتخذت له، فأرادوا حمله، فأبى عليهم إلا أن يتركوه في ديارهم، وقال: أنا هالك اليوم أو غدًا، وما ذا بقي لي من فسحة العمر؟ ولعل الله ينجيكم بي من صَوْلة هذا الملك المسلط على العرب، فخلوا عنه، وتركوه على ما كان عليه، فصبّحت خيل سابور الديار، فنظروا الى أهلها وقد ارتحلوا، ونظروا الى قفة معلقة في شجرة، وسمع عمرو صهيل الخيل ووقعها، وهمهمة الرجال، فأقبل يصيح بصوت ضعيف، فأخذوه، وجاءوا به الى سابور، فلما وُضع بين يديه نظر الى دلائل الهرَم ومرور الأيام عليه ظاهرة، فقال له سابور: من أنت أيها الشيخ الفاني؟ قال: أنا عمرو بن تميم ابن مر، وقد بلغت من العمر ما ترى، وقد هرب الناس منك لإسرافك في القتل وشدة عقوبتك إياهم، وآثرتُ الفناء على يديك ليبقى من مضى من قومي، ولعل الله ملك السماوات والأرض يُجري على يديك فرجهم، ويصرفك عما أنت بسبيله من قتلهم، وأنا سائلك عن أمر إن أذنْتَ لي فيه، فقال له سابور: قل يُسْمع منك، فقال له عمرو: ما الذي يحملك على قتل رعيتك ورجال العرب؟ فقال سابور: أقتلهم لما ارتكبوا من أخذ بلادي وأهل مملكتي، فقال عمرو: فعلوا ذلك ولستَ عليهم بقيم، فلما بلغتَ وقفوا عما كانوا عليه من الفساد هيبة لك، قال سابور: أقتلهم لأنا ملوك الفرس نجد في مخزون علمنا وما سلف من أخبار أوائلنا أن العرب ستُدال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت