الصفحة 96 من 1412

والتعبير القرآني يجعل النُّطفة طَوْرًا من أطوار النشأة الإنسانية، وهي حقيقة رائعة تدعو إلى التأمُّل، فالإنسان يُخْتَصَر ويُخْتَزَل بكلِّ عناصره وخصائصه في الحيوان المنوي، ذلك الكائن المتناهي في الصِّغر الَّذي لا يُرى بالعين المجرَّدة، ويشكِّل واحدًا من مئات ملايين الحيوانات المنويَّة الموجودة في النطفة. هذا الكائن الَّذي يلتقي بالبويضة فيتحوَّل معها إلى نقطة صغيرة عالقة بجدار الرَّحم تتغذَّى من دم الأم، وتختزن جميع خصائص الإنسان المقبل: سواء في ذلك صفاتُهُ الجسديَّة وسماته الخَلْقيَّة؛ من طول وقصر، وضخامة وضآلة، وقبح ووسامة، وآفة وصِحَّة، أو صفاته النفسية والخُلقية، من ميول ونزعات، وطباع واتجاهات، ومواهب واستعدادات. فما أعظم هذا الإعجاز! وما أعظم أن يكون ذلك كلُّه كامنًا في تلك النقطة الضئيلة الَّتي سماها القرآن الكريم (علقة) ! تلك النقطة الصغيرة في الحجم، الهائلة في القدرة، عليها يرتكز تكوين هذا الإنسان المعقَّد تركيبًا... والمعجز بناءً وتكوينًا... الواحد أصلًا ونشأة... والمختلف ألسنة وألوانًا، وخصائِصَ وطباعًا، فلا يمكن أن يتطابق شخصان من السُّلالة البشرية على وجه هذه الأرض تطابقًا تامًّا وعلى امتداد العصور والأجيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت