ولا يخفى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنهوض بتكاليف الأمَّة ـ بما تحمله هذه التكاليف من متاعب، وبما يعترض طريقها من أشواك ـ ليس أمرًا سهلًا، ويظهر ذلك عند الاطلاع على طبيعته ومدى اصطدامه بشهوات الناس ونزواتهم، ومصالح بعضهم ومنافعهم، وغرور بعضهم وكبريائه. وهو واجبٌ على كلِّ فرد من أفراد الأمَّة، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ) وكلمة (فبقلبه) تعني: أن يصلح المرء قلبه ويجعله مسكنًا للأنوار الإلهية، حتَّى يستمدُّ القوَّة من حضرة الله، ويتمكَّن من زرع الإيمان في قلوب الآخرين وإصلاحهم، وهذا بالإضافة إلى الاستنكار القلبي وعدم الرضا الضمني بالمنكر، والتوجه بالدعاء لهم بالخير والصلاح.
على أنه يجب أن تتوافر فيمن يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروط عديدة منها:
1 ـ أن يكون عالمًا بالقرآن والسنَّة والسيرة النبوية، ملمًّا بقسطٍ من العلوم الكونية والاجتماعية.
2 ـ أن يكون مدركًا لحال من يُوجِّه إليهم الدعوة، متعمِّقًا فيه بدراسة ووعي.
3 ـ أن يكون مُجيدًا للغة الأمَّة الَّتي يريد دعوة أبنائها إلى المعروف ونبذ المنكر.
4 ـ أن يتمتَّع باللين والرفق والحكمة، فكثيرًا ما يُقدِم الإنسان على المنكر لجهله به؛ فإذا نُبِّهَ بالحسنى إلى أنه منكر تركه، وليس أدلَّ على ذلك من قصَّة المأمون مع الرجل الَّذي وعظه فأغلظ له القول، فما كان منه إلا أن قال: يارجل! ارفق، فقد بعث الله من هو خير منك إلى من هو شرٌّ منِّي، بعث موسى وهارون إلى فرعون وقال لهما: {فقولا له قولًا ليِّنًا لعلَّهُ يَتذَكَّرُ أو يخشى} (20 طه آية 44) .