قال الله تعالى: {ولا تُؤْتوا السُّفهاءَ أموالَكُم الَّتي جعَلَ الله لكم قِيامًا وارزُقُوهُمْ فيها واكسُوهُمْ وقولوا لهم قَولًا معروفًا (5) }
ومضات:
ـ بما أن المال وسيلة للإعمار والبناء، فإن الإسلام حريص على ألا تتعطَّل هذه الوسيلة، لأن غايته النماء والازدهار لجميع الموارد، والرفع من سويَّة القوى المنتجة المعطاء، ليَسْعد الناس جميعًا في ظلال نِعم الله الوافرة وأرزاقه المستمرَّة.
ـ السفيه هو كلُّ من لم يستطع أن يجيد الرقابة على نفسه، أو المحافظة على المال بين يديه، أو الإنفاق بشكل إيجابي مثمر.
ـ الحَجْر على مال السفيه لا يعني إهانته أو إيذاءه، بل إن من شروطه توفير كرامته الإنسانية، وتلبية جميع متطلَّباته الَّتي شرعها الله تعالى.
في رحاب الآيات:
خير المال ما كان يؤدِّي عملًا نافعًا مثمرًا يساهم مساهمة فعَّالة في إنعاش اقتصاد الأمَّة وازدهارها. فالمال أمانة استودعها الله في أيدي عباده، فمن أساء استعماله فصرفه في غير موضعه، يعدُّ هادمًا لأركان هذا الاقتصاد وبالتالي فهو سفيه يجب الحجر عليه. والسفيه في نظر الإسلام هو كلُّ من لا يُحسن التصرُّف في ماله؛ سواء كان السفه بسبب ضعف الملَكَات العقلية، أو كان بسبب ضعف الإيمان، وتبديد المال في المآثم.
والحَجْر: منع الإنسان من التصرُّف بماله، حفظًا لمصلحته وصيانةً لهذا المال، كالحجر على الصغير كيلا يُتلفه، والمبذِّر كيلا يبدِّده، والمجنون كيلا يضيِّعَه أو يُسرَق منه؛ لأنهم عاجزون عن إدراك القيمة الحقيقية للمال الَّذي بين أيديهم. والحجر معناه ألا ينعقد للمحجور عليه بيع ولا شراء، وألا يَصِحَّ له إقرار، فيُسلب بذلك حقَّ التصرُّف بالمال، دون حقوقه الإنسانية الأخرى في الكرامة والحياة، ويُستحبُّ إظهار الحجر على السفيه، حتَّى يتبيَّن الناس الأسس المالية الَّتي يتعاملون معه من خلالها.