الصفحة 916 من 1412

على أنَّ حُكْمَ القاضي بما يظهر له لا يرفع إثمًا عن منتهك حرمة ما حرَّم الله، ولا يخلِّص من عقاب الآخرة، لأن حكمه لا يُحِلُّ حرامًا ولا يحرِّم حلالًا. قال صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا بشرٌ وإنكم تختصمون إليَّ، ولعلَّ بعضكم أن يكون ألحن بحجَّته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع فمن قضيتُ له من حقِّ أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النَّار» (رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن أم سلمة رضي الله عنها) فإذا ادَّعى إنسان على آخر ادِّعاءً، وأقام الشهادة والحجَّة على دعواه فحكمَ القاضي له، فإنه يُتاح له أن يأخذ ما حكم به القاضي طالما أنه جاء بالبيِّنة، فإذا كانت هذه البيِّنة كاذبة، كاستشهاده بشهداء زور، فإن الحكم الَّذي حصل عليه لا يُحلُّه من الإثم، ولا يُنجيه من العقاب، ولا يُبيح له أن يأخذ حقَّ غيره لأن هذا اعتداء وبغي، فالقاضي يأخذ بالظاهر والله يتولَّى السرائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت