ـ يبيِّن الله تعالى مبادئ أساسيَّة ليلتزم المؤمنون بها، تبدأ باتِّقاء محارمه كلِّها وامتثال أوامره ضمن الطاقة البشرية، فلا يُكلِّف الله أحدًا بأكثر من طاقته، ومن ثمَّ فقد أوجب علينا سبحانه السمع والطاعة لأمر الله عزَّ وجل وأولي الأمر منَّا، والإنفاق السخي ونبذ الأثرة والأنانية. وبالمقابل فقد منح الطائعين المهديين وعدًا بالفلاح والنصر ما داموا ملتزمين بذلك.
ـ إن تقديم القرض لله تعالى يعني الإنفاق على المحتاجين زيادة عن حدود التكليف، والله تعالى يبارك في هذه الأموال المنفَقَة وينمِّيها ويردُّها مضاعفة لمقدِّميها، مقرونة بالمغفرة والشكر وحسن الثواب.
ـ الله تعالى رؤوف بعباده حليم عليهم، أعطاهم من نعمه ورزقهم من فضله، ثمَّ طلب إليهم أن يتصدَّقوا بشيء من هذا العطاء، وهو العالم بما يجهلونه، الشَّاهد على ما يقدِّمونه، وهو العزيز في سلطانه الغني في ملكه، الحكيم في تقديره ولا يشرِّع إلا ما فيه خير النَّاس جميعًا.
في رحاب الآيات:
إن طموحات الإنسان المؤمن إلى المزيد من الكمال وفضائل الأعمال لا حدود لها، لكنَّه لن يستطيع أن يدركها كلَّها بجهده البشري المتواضع، وطاقاته المحدودة، لذا أحاطت به عناية الله وتوفيقه فعامله بفضله، فكان له ثواب ما عمل من الطاعات والقربات، وثواب النيَّة على ما لم يتمكَّن من عمله. فالله جلَّ وعلا يدعو الَّذين آمنوا ليتَّقوه في حدود الطاقة والاستطاعة، {فاتَّقوا الله ما استَطَعْتُم} وفي هذا الحنوِّ {ما استطعتم} يتجلَّى لُطف الله بعباده، وعلمه بحدود طاقتهم في طاعته وتقواه. ومع ذلك فلابدَّ للمرء من أن يقوم بالجهد الممكن المقرون بالبذل والإنفاق، لأنه لا يمكن لأي عمل فاضل أن يستمرَّ ما لم يُدعم ماديًا ومعنويًا وعمليًا.