وبما أن الصَّدقة تُبذل لتحقيق مرضاة الله، فيجدر بنا أن نجود من أفضل الموجود، وألا يكون من الرديء الخبيث الَّذي تعافه نفس صاحبه ويهون عليها تركه، والله تعالى لا يقبل إلا الطيب ويجزي عليه جزاء الراضي الشاكر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تصدَّق بعدل تمرة من كَسبٍ طيِّبٍ، ـ ولا يقبل الله إلا الطيِّب ـ فإن الله يقبلها بيمينه، ثمَّ يُربِّيها لصاحبها كما يُربِّي أحدكم فَلُوَّهُ ـ مهره ـ حتَّى تكون مثل الجبل» (متفق عليه) .
وممَّا أُثر عن السلف الصالح أنهم كانوا إذا أحبُّوا شيئًا جعلوه لله تعالى، فعن ابن عمر رضي الله عنه أنه اشتهى في مرضٍ له حوتًا، فأخذته امرأته، فصنعته ثمَّ قربته إليه، فأتى مسكين، فقال ابن عمر: خُذْهُ، فقال له أهله: سبحان الله، قد عنَّيتنا، ومعنا زادٌ نعطيه منه، فقال: إن عبد الله يحبُّه. ورُوي أن سائلًا وقف بباب الربيع بن خيثم رحمه الله، فقال لأهله: أطعموه حلوى، فقالوا: نُطعمه خُبزًا أنفع له، فقال: ويحكم أطعموه حلوى، فإن الربيع يحبُّ الحلوى. وقد كان عليه السَّلام يُحسن توجيه صحابته إلى محلِّ الإنفاق ويحثُّ على إعطاء الأقارب والاهتمام بهم، لأن الإنفاق العشوائي لا يحقِّق الغاية المرجوَّة منه، أمَّا الإنفاق الموجَّه فإنه يصل بصاحبه إلى البِرِّ الَّذي هو جوهر محبَّة الله لعباده المصطفين الأخيار. وتدخل الصدقات في دائرة الإنفاق، وكلُّ ما ينفقه المرء فالله به عليم، ويجازيه عليه بحسب ما يعلم من نيَّته ومن موقع ذلك في قلبه.
سورة التغابن (64)
قال الله تعالى: {فاتَّقوا الله ما استطعتم واسْمَعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرًا لأنفسِكم ومنْ يُوقَ شُحَّ نفسِهِ فأولئك همُ المفْلِحون (16) إن تُقْرِضوا الله قرْضًا حسنًا يُضاعِفْهُ لكم ويغْفِرْ لكم والله شَكورٌ حليم (17) عالمُ الغيبِ والشَّهادةِ العزيزُ الحكيم (18) }
ومضات: