الصفحة 867 من 1412

إذا نشأ حبُّ الله في القلب وترعرع، ارتقى بالإنسان إلى مصافِّ الأتقياء ومراتب الأبرار، حتَّى يصبح كلُّ ما يملكه أداة طيِّعة يسخِّرها في سبيل هذا الحبِّ الإلهي. ولا غرابة في ذلك فإن نفس المؤمن الزكية تجود في سبيل محبوبها بالنفيس من مالها قبل الرخيص. ومن رحمة الله وسعة عطائه، أنه يرزق العبد ويهديه لينفق في وجوه الخير والبِرِّ فيُجزل له الثواب على ذلك، فهو المعطي للمال وهو المثيب على إنفاقه.

أمَّا نفس البخيل والَّتي لم يتغلغل في حناياها حبُّ الله، ولم يهذِّبها حبُّ السخاء في سبيله، فهي أسيرةُ نوازعِ الطمع والتقتير، مكبَّلَة بأغلال المخاوف والوساوس، حتَّى يغدو صاحبها عبدًا لماله بدلًا من أن يكون المال خادمًا له. بينما تتحرَّر نفس المؤمن السخي من هذه القيود، فينطلق إلى ما فيه إعمار مجتمعه وازدهاره. والله تعالى لم يجعل في الصدقات إرهاقًا ولا حرجًا على الغني، فقد فرض في ماله حقًا يسيرًا للفقير يكفل له الحصول على مصدر للكسب والإنتاج، فيحقِّق له عيشًا كريمًا ويحوِّله إلى متصدِّق بدلًا من أن يكون آخذًا للصدقات. جاء في الحديث الشريف: «إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الَّذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يصنع أغنياؤهم، ألا وإن الله يحاسبهم حسابًا شديدًا ويعذبهم عذابًا أليمًا» (رواه الطبراني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت