ولقد حثَّ الرسول صلى الله عليه وسلم على الإنفاق وبذل المال في وجوه البرِّ مرَّات ومرَّات، مبيِّنًا أجر المنفق وجزاء الممسك فقال: «ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهمَّ أعطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهمَّ أعطِ ممسكًا تلفًا» (رواه مسلم) وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: «السخاء شجرة في الجنَّة فمن كان سخيًّا أخذ بغصن منها فلم يتركه الغصن حتَّى يدخله الجنَّة، والشحُّ شجرة في النار فمن كان شحيحًا أخذ بغصن منها فلم يتركه الغصن حتَّى يدخل النار» (أخرجه البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه ) .
سورة البقرة (2)
قال الله تعالى: {ياأيُّها الَّذين آمَنُوا أنفقوا ممَّا رزقناكُم من قبلِ أن يأتيَ يومٌ لا بيعٌ فيه ولا خُلَّةٌ ولا شفاعةٌ والكافرُونَ هُمُ الظَّالمون (254) }
ومضات:
ـ يُحسن الله تعالى إلى خلقه بالعطاء والرزق، والمؤمنون يقابلون هذا الإحسان بالإحسان إلى النَّاس؛ فينفقون من أموالهم في وجوه الخير والبِرِّ الَّتي تُرضي الخالق سبحانه.
ـ الدار الدنيا دار العمل والآخرة دار الجزاء، ومن لم ينفق اليوم في سبيل تحقيق ما يحبُّه الله تعالى، فسيواجه يومًا تتوقَّف فيه آلة العمل عن الدوران، فلا يعود بقدرته أن يفتدي نفسه بحسنة أو عمل صالح، فقد جفَّت الأقلام وطُويت الصحف، فلا حسنة تسجَّل ولا سيئة تمحى، ولن يجد المرء في ذلك اليوم من يدفع عنه العذاب، أو يشفع له لينجو من عاقبة ذنوبه، وعليه منذ الآن أن يختار الطريق الآمن المنجي من الشقاوة الأبدية والموصل إلى السعادة السرمدية.
ـ الكافر ظالم لنفسه قبل أن يكون ظالمًا لغيره، لأنه انحرف عن مسبِّبات السعادة السرمدية، واتخذ خطوات عدوِّه الشيطان مرشدًا له وسبيلًا.
في رحاب الآيات: