بالآخرين فإنه آثم، ويحاسَبُ على ما اقترف من أعمال سيئة.
وبهذا لم يُغفل الإسلام مراعاة متطلَّبات الطبيعة البشرية للإنسان ـ وما فيها من قوَّة وضعف ـ أثناء عملية توجيه مسار سلوكه وتربية نفسه؛ بل نظر إليه على أنه وحدة متكاملة مؤلَّفة من جسد ذي نوازع ودوافع، وعقل ذي تفكير وتقدير، وروح ذات أشواق وآفاق، ففرض عليه من التكاليف ما يطيق، وراعى التناسب بين الطاقة والتكليف بدون مشقَّة، ولبَّى حاجات الجسد والعقل والروح في تناسق ينسجم مع الفطرة، فكلُّ تَوَهُّمٍ باستحالة القيام بهذه التكاليف هو من وساوس الشيطان، الَّذي يثني صاحبه عن الطاعات وما صلح من الأعمال والعبادات. فسائر التكاليف في الشريعة الإسلامية هي في حدود الطاقة البشرية وقدراتها، والله تعالى لا يكلِّف نفسًا إلا وُسْعها، وهذا ما يدفع المسلم إلى تحسُّس آثار رحمة ربِّه وعدله، فيشعر بالطمأنينة والراحة والأُنْس، وقوَّة العزيمة للنهوض بهذه التكاليف.
لقد نسخت هذه الآية الكريمة ما أشفق منه الصحابة في قوله تعالى: {..وإن تُبْدوا ما في أنفسِكُم أو تُخفوهُ يُحاسِبْكم به الله..} فلئن سأل الله تعالى وحاسب فإنه لا يعذِّب إلا بما يملك الإنسان دفعه، أمَّا ما لا يملك دفعه من وساوس النفس وحديثها فهو لا يعاقب عليه. وكلُّ نفس تحاسَبُ وتُجزى بما فعلت، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.