ولابأس من الإشارة في هذا السِّياق إلى أن النظريات العلمية الصحيحة القائمة اليوم لا تتعارض مع المفهوم الإجمالي لما جاء في القرآن الكريم، ومن ذلك بيانه بأن الله تعالى قد جعل الماء أصلًا لخلق جميع الأحياء. وبناءً على هذه الحقيقة فإن العلماء يستقصون في أبحاثهم إمكانيَّة وجود الماء على الكواكب الأخرى، ليقينهم أنه حيثما يكون الماء تكون الحياة. وهذا العنصر الأساسي يحتلُّ القسم الأكبر من مساحة كوكبنا الأرضي، فإن كانت اليابسة تشكِّل حوالى الخُمْس فهو يشكِّل الباقي، ومع ذلك فهو لا يؤلِّف في الطبيعة الجماديَّة إلا جزءًا يسيرًا منها، بينما يحتلُّ الجزء الأكبر في تركيب الكائنات الحيَّة، لأن جميع التفاعلات الكيماوية الَّتي ترافق الأحداث الحيوية لا تتمُّ إلا في وسطه. ويُقسم الماء الموجود في الكائن الحي إلى قطاعين كبيرين: الأوَّل هو الماء داخل الخليَّة ويضمُّ حوالى 50% من وزن الجسم كلِّه، والثاني هو الماء خارج الخلية الَّذي يشمل 20% من وزن الجسم كلِّه؛ موزَّعة 5% في الدَّم و15% في الخلال الَّتي بين النسج الحيَّة، وصدق الله تعالى حين قال: {وَجَعَلْنَا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيءٍ حيٍّ} .
وقد أجاب القرآن الكريم بإشارات عامَّة عن بدايات الخلق والتَّكوين، فأخبرنا بأن الله عزَّ وجل قد خلق السموات والأرض في ستَّة أيَّام حسبما اقتضت حكمته. ولكنَّ تلك الأيَّام لا تقاس بوحدتنا الزمنية المتعارف عليها، لأنها غير أيَّام الأرض، بدليل قوله تعالى: {..وإنَّ يومًا عند ربِّك كألف سنة ممَّا تعُدُّون} (22 الحج آية 47) وهذا ليس بمستبعد إذا علمنا أن علماء الفلك قد أثبتوا أن أيَّام الكواكب التَّابعة لنظام شمسنا تختلف عن أيام الأرض في طولها بحسب أجرامها وأبعادها وسرعة دورانها.