وهكذا فكلُّ من أحبَّ الله وتذلَّل له ـ تذلُّل المحبِّ للحبيب ـ أعزَّه الله ورفعه، وكلُّ من تعزَّز عليه وتذلَّل لغيره أذلَّه الله. ولمَّا كان حبُّ الله يستلزم محبَّة أحبابه، وبغض أعدائه؛ فإن من يعادي أحبابه ويوالي أعداءه، يكون قد سلك بنفسه مسلك الذُّل والهوان، وقد قال الله في حق أمثال هؤلاء: {إنَّ الَّذين يُحادُّون الله ورسولَهُ أولئك في الأَذَلِّين} (58 المجادلة آية 20) ، وقال أيضًا: {لا تجدُ قومًا يؤمنون بالله واليومِ الآخِرِ يوادُّون من حادَّ الله ورسولَهُ ولو كانوا آباءَهُم أو أبناءَهُم أو إخوانَهُم أو عشيرتَهُم..} (58 المجادلة آية 22) . وقد أقسم تعالى بعزَّته في الحديث القدسي فقال: «وعزَّتي لا ينال رحمتي من لم يوالِ أوليائي، ويعادِ أعدائي» (أخرجه الترمذي والحاكم والطبراني مرفوعًا) .
هذه قبسات من معاني اسم الله العزيز، أمَّا عن جبروته وكبريائه؛ فهو صاحب العظمة والجلال والسُّلطان في أرجاء السموات والأرض بلا شريك ولا منازع، قال تعالى: {وله الكبرياء في السَّموات والأرض وهو العزيز الحكيم} (45 الجاثية آية 37) . وقد ورد في الحديث القدسي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما: «العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما أسكنته ناري» (أخرجه مسلم) .
فكلُّ مَنْ يتكبَّر مِنْ خلقه عن اتِّباع الحقِّ، ويتجبَّر على الضعفاء من الناس بالإذلال والتسخير والإهانة بغير حقٍّ، فإن قانون الله فيه أن يطبع ويختم على قلبه بالضَّلال، قال تعالى: {..كذلك يَطْبَعُ الله على كلِّ قلْبِ مُتكبِّرٍ جبَّار} (40 غافر آية 35) ، ثمَّ ينالُ جزاءه عدلًا واستحقاقًا، لأنه في تكبُّره يعادي الله، وفي تجبُّره يقسو على خلق الله، قال تعالى: {..وأمَّا الَّذين اسْتَنكفوا واستكبروا فيُعذِّبُهُم عذابًا أليمًا..} (4 النساء آية 173) .