الصفحة 48 من 1412

وهو المغني: أي أنه وحده سبحانه وتعالى الَّذي يغني من يشاء من الخلائق، بوسائل شتَّى من عطائه، وييسِّر لهم موارد الأرزاق والمكاسب، حسبما يرى من الحكمة والمصلحة لهم.

وفي الآيتين اللتين تقدَّم ذكرهما من سورة النُّور، يَعِد الله تعالى المؤمنين بالغنى، ويدعوهم لئلا يَخْشَوْا الفقر، وليتوكَّلوا عليه في سائر أمورهم وأحوالهم؛ فالله غنيٌّ ذو سعة، لا تنفد خزائنه، وفي فضله ما يغنيهم. وفيهما إشارة أيضًا إلى أنَّه ينبغي على المؤمنين أن يجتهدوا في التَّقوى والطَّاعات حتى يوسِّع الله عليهم، فإن المرء إذا اتّقى الله جعل له عزَّ وجل من أمره فرجًا ومخرجًا، قال تعالى: {..ومن يتَّقِ الله يجعل له مخرجًا * ويرزقه من حيثُ لا يحتسب..} (65 الطلاق آية 2ـ3) .

ـ المعطي، المانع:

قال تعالى: {وَلَسوف يُعطيك ربُّك فترضى} (93 الضحى آية 5) .

وقال أيضًا: {ما يفتحِ الله للنَّاس من رحمةٍ فلا مُمسكَ لها وما يُمسِكْ فلا مُرسِلَ له من بعده وهو العزيز الحكيم} (35 فاطر آية 2) .

إن ما يعطي الله من النِّعم الحسِّية أو المعنويَّة، كالرزق والمطر، والصحَّة والسعادة، والأمن والأمان، والعلم والحكمة.. وغير ذلك فلا مانع لها، وكذلك ما يمنع منها؛ فلا يملك أحد أن يرسله بعد إمساكه، قال تعالى: {وإن يَمْسَسْك الله بِضُرٍّ فلا كاشف له إلاَّ هوَ وإن يَمسَسْك بخيرٍ فهو على كلِّ شيءٍ قدير} (6 الأنعام آية 17) . فالخير كلُّه بيده، قادر على نشره على العباد في كلِّ آن؛ لا ينضب معينه، ولا ينقص عطاؤه. وهذا ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعبِّر عنه في مناجاته لله عزَّ وجل، فقد روى الإمام أحمد والشيخان عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من الصلاة قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلك وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت..» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت